الجصاص
101
أحكام القرآن
نصيب البنتين والمرأة إليهن ، وهذا يدل على أن العم لم يأخذ الميراث بديا من جهة التوقيف بل على عادة أهل الجاهلية في المواريث ، لأنه لو كان كذلك لكان إنما يستأنف فيما يحدث بعد نزول الآية وما قد مضى على حكم منصوص متقدم لا يعترض عليه بالنسخ ، فدل على أنه أخذه على حكم الجاهلية التي لم ينقلوا عنها . وروى سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : مرضت فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فأتاني وقد أغمي على ، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رش علي من وضوئه فأفقت فقلت : يا رسول الله كيف تقضي في مالي ؟ فلم يجبني بشئ حتى نزلت آية المواريث : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) . قال أبو بكر : ذكر في الحديث الأول قصة المرأة مع بنتيها وذكر في هذا الحديث أن جابرا سأله عن ذلك ، وجائز أن يكون الأمران جميعا قد كانا ، سألته المرأة فلم يجبها منتظرا للوحي ثم سأله جابر في حال مرضه فنزلت الآية وهي ثابتة الحكم مثبتة للنصيب المفروض في قوله تعالى : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) الآية . ولم يختلف أهل العلم في أن المراد بقوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم ) أولاد الصلب ، وأن ولد الولد غير داخل مع ولد الصلب ، وأنه إذا لم يكن ولد الصلب فالمراد أولاد البنين دون أولاد البنات ، فقد انتظم اللفظ أولاد الصلب وأولاد الابن إذا لم يكن ولد الصلب ، وهذا يدل على صحة قول أصحابنا فيمن أوصى لولد فلان أنه لولده لصلبه ، فإن لم يكن له ولد لصلبه فهو لولد ابنه . وقوله تعالى : ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) قد أفاد أنه إن كان ذكرا وأنثى فللذكر سهمان وللأنثى سهم ، وأفاد أيضا أنهم إذا كانوا جماعة ذكورا وإناثا أن لكل ذكر سهمين ولكل أنثى سهما ، وأفاد أيضا أنه إذا كان مع الأولاد ذوو سهام نحو الأبوين والزوج والزوجة أنهم متى أخذوا سهامهم كان الباقي بعد السهام بين الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين ، وذلك لأن قوله تعالى : ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) اسم للجنس يشتمل على القليل والكثير منهم ، فمتى ما أخذ ذوو السهام سهامهم كان الباقي بينهم على ما كانوا يستحقونه لو لم يكن ذو سهم . وقوله عز وجل : ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ) ، فنص على نصيب ما فوق الابنتين وعلى الواحدة ولم ينص على فرض الابنتين ، لأن في فحوى الآية دلالة على بيان فرضهما ، وذلك لأنه قد أوجب للبنت الواحدة مع الابن الثلث ، وإذا كان لها مع الذكر الثلث كانت بأخذ الثلث مع الأنثى أولى ، وقد احتجنا إلى بيان حكم ما فوقهما ، فلذلك نص على حكمه . وأيضا لما قال الله